الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
129
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وقال : « ائتوا هذا الرجل فادعوه إلى اللّه ، وإلى الطاعة والجماعة » . فأتوه ودخلوا عليه ، فتكلّم بشير بن عمرو ، فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : « يا معاوية ! إنّ الدنيا عنك زائلة ، وإنّك راجع إلى الآخرة ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ محاسبك بعملك ، وجازيك بما قدّمت يداك ، وإنّي أنشدك اللّه عزّ وجلّ أن تفرّق جماعة هذه الامّة ، وأن تسفك دماءها بينها » . فقطع عليه الكلام وقال : هلّا أوصيت بذلك صاحبك ؟ فقال بشير : « إنّ صاحبي ليس مثلك ، إنّ صاحبي أحقّ البريّة كلّها بهذا الأمر في الفضل ، والدين ، والسابقة في الإسلام والقرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » . قال : فيقول ما ذا ؟ ! قال : « يأمرك بتقوى اللّه عزّ وجلّ ، وإجابة ابن عمّك إلى ما يدعوك إليه من الحقّ ، فإنّه أسلم لك في دنياك ، وخير لك في عاقبة أمرك » . قال معاوية : « ونطلّ دم عثمان رضي اللّه عنه ؟ ! لا واللّه لا أفعل ذلك أبدا » . فتكلّم شبث بن ربعي ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : « . . . فاتّق اللّه يا معاوية ! ودع ما أنت عليه ، ولا تنازع الأمر أهله » . فتكلّم معاوية وكان من كلامه : « فقد كذبت ولؤمت أيّها الأعرابيّ الجلف الجافي في كلّ ما ذكرت ووصفت ، انصرفوا من عندي ، فإنّه ليس بيني وبينكم إلّا السيف » ، وغضب وخرج القوم ، وأتوا عليّا وأخبروه بالّذي كان من قوله « 1 » . وفد عليّ عليه السّلام الثاني : ولمّا دخلت سنة ( 37 ) توادعا على ترك الحرب في المحرّم إلى انقضائه طمعا في الصلح ، واختلف فيما بينهما الرسل في ذلك من دون جدوى ، فبعث عليّ عليه السّلام عديّ بن حاتم ، ويزيد بن قيس ، وشبث بن ربعي ، وزياد بن حنظلة « 2 » إلى
--> ( 1 ) - تاريخ الطبري 5 : 242 [ 4 / 573 ، حوادث سنة 36 ه ] ؛ الكامل لابن الأثير 3 : 122 [ 2 / 365 ، حوادث سنة 36 ه ] ؛ تاريخ ابن كثير 7 : 256 [ 7 / 285 ، حوادث سنة 36 ه ] . ( 2 ) - [ في المصادر الثلاثة أعلاه : « زياد بن خصفة » ] .